حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

122

شاهنامه ( الشاهنامه )

بينه وبين بلاده ولا يطأها بخيله . فقبل الملك ذلك منه وصالحه . خطبة كيكاوس سودابه بنت ملك هاماوران فذكر ذاكر في حضرته أن له خلف الستر بتنا أحسن قدا من السرو ، ذات شعر كالمسك ، تظهر كأنها جنة زاهرة ، وتبدو كأنها شمس باهرة . وقيل له : إنها تصلح أن تكون قرينة للملك . فمالت إليها نفس كيكاوس . فأمر رجلا كافيا من أعيان حضرته أن يمضى إلى ملك هاماوران ، ويخطب اليه ابنته ، ويقول له : إن أكابر الملوك يرغبون في مصاهرتنا ويتوسلون إلى مواصلتنا . وكل من لا يلتجئ إلى ظلال دولتنا من الملوك فلن يمكنه الاستقرار على سرير الملك . وأنا الآن مريد مواصلتك من أجل أنه بلغني أن وراء ستورك بنتا تليق بتختنا ، : لطهارة أصلها وتحليها بالخلال الحميدة والأخلاق المرضية . وعلى الجملة من وجد ختنا مثل ابن قباد فقد اعتصم بخير ملجأ وملاذ . قال فمضى السفير إلى حضرة ملك هاماوران . فلما دخل عليه افتتح الكلام وأقرأه من الملك السلام ، وأدّى ما تخمه من الرسالة . فأطرق متفكرا وقال فيما بينه وبين نفسه : إن كيكاوس وإن كان ملك البر والبحر فما إلى على وجه الأرض غير هذه البنت . وهي أعز علىّ من روحي . وإن امتنعت لم أطلق مقاومته ومنازعته . ثم أقبل على الرسول وقال إن الملك يريد أن يأخذ منى شيئين ما لهما ثالث فإني بالمال قوى الظهر ، وبهذه المخدّرة منشرح الصدر . وما يبقى علىّ بعد هذين شيء . ولكن لا أخالف أمره ، وسأنفذ ما يريد إلى خدمة تخته . فدعا بابنته وكانت تسمى سوذابه ، وذكر لها حال كيكاوس . ثم قال لها : إنه قد نفذ إلىّ رسولا ، وكتب الىّ كتابا يخطبك فيه ، ويريد أن ينغض بذلك عيشى ، ويسلبنى نومى وقرارى . فما ذا ترين وما رأيك في هذا الأمر ؟ فقالت له إن كان ولا بد فاعلم أنك لا ترى خيرا منه ختنا . فلا تحرجن صدرك بالهم ، ولا تقابل هذا السرور بالغم . فلما رأى ميلها إلى ذلك اشتغل بتجهيزها ورتب ثلاثمائة وصيفة وأربعين عمارية ، وألف بغل ، وألف فرس وجمل محملة ديباجا وذهبا وأنفذها إلى حضرة الملك كيكاوس . فبهت حين رآها لما شاهد من كمالها وجمالها . أسر ملك هاماوران لكي كاوس ثم إن ملك هاماوران تمكن منه الهم لما جرى عليه من كيكاوس فشرع في الاحتيال عليه ، وأرسل اليه بعد أسبوع مضى من تجهيزه ابنته يستضيفه ويقول له : إن رأى الملك أن يشرف عبده ، ويصير إلى هاماوران ، وينوّرها بجمال طلعته . وهو في ذلك يضمر خلاف ما يظهر ، ويريد أن يزيل احتكام الغير عليه ويعود اليه الحكم في بلده وولده . ففطنت ابنته سوذابه لحيلة أبيها وقالت لزوجها كيكاوس : ليس من الرأي مصيرك اليه . فإنهم يريدون أن يتمكنوا منك بهذا الطريق فتصير المأدبة مندبة . فلم يصغ إلى قولها وأجاب دعوة